أحمد جمال العمري
53
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
كما حمل ابن تيمية - في تفسيره - على المعتزلة والباطنية ، الذين يصرفون ألفاظ القرآن عن معانيها الظاهرة ، إلى معان بعيدة ، تتطابق مع آرائهم ومعتقداتهم ، وحمل أيضا على الصوفية ، ملاحظا أنهم قد يفسرون القرآن بمعان صحيحة ، غير أن القرآن لا يتضمنها ، وقد ينزلقون فيحملون بعض الآيات على ما يؤمنون به من وحدة الوجود ، ووحدة الشهود ، والفناء في حقيقة اللّه . وخلص ابن تيمية - في تفسيره - إلى أن خير طرق التفسير ، أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في موضع ، بسط في موضع آخر ، وما ذكر موجزا في آية ، جاء مفصّلا في آية أخرى ، وإن لم يف القرآن أحيانا بالمراد ، رجع المفسر إلى الحديث النبوي ، فإن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - فسّر بعض الآيات . ويضم المفسر إلى ذلك أقوال الصحابة ، الذين رافقوا الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وفهموا منه التنزيل ، وكذلك أقوال التابعين ، الذين خالطوهم ، ووقفوا منهم على معاني القرآن الكريم . ويرى ابن تيمية - في منهجه التفسيري - أن يفتح الأبواب أمام المفسر ، ليجتهد ويستنبط ، ولكن بعد أن يكون قد استوفى العدّة لذلك ، باستيعابه للذكر الحكيم ، وآياته ، ومعانيه المتقابلة ، ولأقوال الرسول والصحابة والتابعين فيه ، وبعد أن يتقن العربية ، ويتعمق علوم الشريعة ، وبعد علمه الدقيق بدلالات القرآن ، وتذوقه لخصائصه البيانية الرائعة . وتلك هي العناصر التي ترتبط في معظمها بالتفسير الموضوعي بمفهومه الشامل . ولقد مضى ابن تيمية يطبق منهجه التفسيري هذا على بعض السور القرآنية ، وفي مقدمتها سورة النور ، وبعض سور قصار من جزء عم ، وخصّ سورتي المعوذتين برسالة مستقلة ، وأفرد كتابا لتفسير سورة الإخلاص ، وتفسير